languageFrançais

وزير التجارة:بنتائج الزليكاف نطمح لتعزيز مكانتنا بمشروع أفريقيا الكبير

اعتبر وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد، خلال افتتاح أشغال الاجتماع الرسمي لوفد الأمانة العامة لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية "الزليكاف" بتونس الثلاثاء 14 جويلية 2026، أن دراسة وتقييم أداء تنفيذ تونس لهذه الاتفاقية بعد ثلاث سنوات يُعدّ أداةً استراتيجية لتحليل التقدم المحرز، وتحديد المعوقات التي تمت مواجهتها لصياغة توصيات عملية تعزز المشاركة الفعّالة في هذه المنطقة القارية.

وأكد سمير عبيد أن تقييم قدرة البيئة الاقتصادية على الاستفادة من الفرص التي تتيحها اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية "الزليكاف"، وتحديد القطاعات ذات الأولوية والمسارات اللازمة، يدعم الشركات التونسية وجهودها للتوسع في الأسواق الأفريقية. كما تكتسي عملية التقييم هذه أهمية خاصة، إذ تأتي في وقت تنتقل فيه منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية "الزليكاف" تدريجياً إلى مرحلة التنفيذ الفعلي؛ فلم يعد التركيز مقتصراً على إرساء إطار قانوني مشترك فحسب، بل انصبّ أيضاً على تفعيل الاتفاقية على أرض الواقع من خلال التبادل التجاري الفعلي، وزيادة الاستثمارات، وبناء شراكات اقتصادية مستدامة.

ويأمل وزير التجارة أن تنتهي أشغال الاجتماع بعد أربعة أيام بنتائج تُثري التفكير الجماعي وتُمكّن من توجيه السياسات العامة، وذلك بالتنسيق مع جميع الأطراف المعنية من الهيئات الحكومية، والمنظمات المهنية، والغرف التجارية، والقطاع الخاص، والمؤسسات المالية، والشركاء الفنيين... وأن تُفضي المناقشات إلى مسارات ملموسة وطموحة لتعزيز مكانة تونس في إطار هذا المشروع الأفريقي الكبير.

واستشهد وزير التجارة بقول وامكيلي ميني، الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (الزليكاف)، الذي زار تونس في جوان وأوائل جويلية الجاري، والذي اعتبر أن "قيمة أي اتفاقية تجارية تُقاس بما تحققه من نتائج فعلية"، معتبراً أن هذه هي القناة الأساسية لتونس لجعل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (الزليكاف) أداةً للنمو، وخلق فرص العمل، والابتكار، والتنمية المستدامة.

3 تحديات كبرى منها الرقمنة لاندماج أفضل للشركات في سلاسل القيمة الإقليمية

وشدد وزير التجارة على أن دخول منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية حيز التنفيذ يعد محطة تاريخية هامة، يتعين فيها على كل الأطراف الاعتماد على قدراتهم الجماعية لتجاوز 3 تحديات كبرى؛ وهي أولاً: ضمان تبني الجهات الفاعلة في المجال الاقتصادي للاتفاقية بشكل كامل، إذ لا ينبغي أن تظل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية مجرد إطار مؤسسي يقتصر على المسؤولين الحكوميين أو المفاوضين، بل يجب أن تتحول إلى أداة فعلية تخدم الشركات، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة منها، وتُمكنها من استكشاف الفرص المتاحة في الأسواق الأفريقية، وتعزيز قدرتها التنافسية، وإقامة شراكات جديدة.

ويتعلق التحدي الثاني بتعزيز الربط التجاري واللوجستي في جميع أنحاء القارة، إذ لا يمكن للتكامل الأفريقي أن يؤتي ثماره إلا إذا اقترن بتيسير فعال للتجارة، وخفض التكاليف المرتبطة بها، وتحديث الإجراءات الجمركية، وتطوير البنية التحتية المادية والرقمية. في حين يتمثل التحدي الثالث في مواءمة الأطر التنظيمية وتقاربها، إذ تتطلب حركة السلع والخدمات والاستثمارات بيئةً تتسم بقدر أكبر من القابلية للتنبؤ والشفافية والملاءمة لممارسة الأعمال.

وفي هذا السياق، اعتبر وزير التجارة أن الرقمنة تعد ركيزة أساسية لتبسيط الإجراءات، وتسهيل الوصول إلى المعلومات التجارية، وتحسين إمكانية التتبع، وتمكين الشركات الأفريقية -بما في ذلك أصغرها- من الاندماج بشكل أفضل في سلاسل القيمة الإقليمية، في ظل إيمان تونس بأن تنمية التجارة البينية الأفريقية يجب أن تكون شاملة ومستدامة، إذ ينبغي أن تتيح مشاركة أوسع للشباب والنساء رائدات الأعمال والجهات الاقتصادية الفاعلة الناشئة، وذلك لضمان تقاسم ثمار التكامل الإقليمي على نطاق واسع.

 

هناء السلطاني

share